Wednesday, July 3, 2013

مــهــنـة الــتــمــريــض




في أخر مرة دخلت فيها مستشفى النساء والولادة، أسعدني وجود ممرضة قطرية ضمن طاقم التمريض الذي أشرف على صحتي وصحة ابني. ممرضة في غاية الأخلاق والابتسامة لاتفارق وجهها، ولم تكتفي فقط بأداء مهامها الوظيفية في الاعتناء بصحتي، بل تعدى لرفع من معنوياتي وتزويدي بالمعلومات والنصائح الطبية والصحية وغيرها.


الممرض والممرضة القطريين نّادراً ما نراهم ضمن الكادر الطبي في مؤسسة حمد الطبية، وهي قضية تحتاج إلى حل جذري واستثمار وطني مطلوب في الوقت الحاضر. حيث إننا نطمح لزيادة عدد القطريين والقطريات العاملين في المستشفيات والمراكز الطبية الوطنية والخاصة وفي خدمات الرعاية الصحية المنزلية، لأن وجودهم مهم جداً باعتبارهم أبناء البلد يتحدثون لغتنا ويعتنقون ديننا الحنيف ويعرفون عاداتنا وتقاليدنا، مما يسهل علينا التحدث إليهم وشرح مانعانيه، ويسهل علينا فهم واستيعاب المرض وكيفية علاجه.

فالتمريض مهنة إنسانية سامية من أشرف المهن على مر العصور، إلا أنها لا تنال التقدير والدعم المطلوب في مجتمعنا نظراً لطبيعة المهنة ونظام المناوبات والاجازات والحوافز. وعلى الرغم من أن أمهاتنا المؤمنات والصحابيات الجليلات (أولهم رفيدة بنت كعب الأسلمية) قد قمن على علاج المرضى ومداواة الجرحى في السلم والحرب منذ فجر الإسلام، إلا أن مجتمعنا أغفل دور التمريض الهام ليس فقط في إسعاف المرضى والجرحى، بل في تقديم العناية والرعاية الصحية فائقة الجودة للفرد والأسرة والمجتمع ونشر الوعي الصحي للوقاية من الأمراض.


كما تعد المهنة الركيزة الأساسية للقطاع الصحي بأكمله، وأن توفير مناخ ملائم لنموها والارتقاء بها سيضمن الارتقاء بخدمات الرعاية الصحية ذات الجودة، خصوصاً مع التوسع الذي يشهده القطاع الصحي في المرحلة الحالية لتلبية متطلبات خطط التوسع والتنمية السكانية والاقتصادية. فالتمريض ليس مجرد رعاية صحية للمرض بل هو أسلوب حياة يشتمل على نشر الوعي الصحي للفرد والأسرة والمجتمع للوقاية من الأمراض، الاشتراك في الأبحاث العلمية بالرعاية الصحية، تنسيق الخدمات الصحية، وإدارة الخدمات التمريضية والاشراف على أفراد هيئة التمريض.



والجدير بالذكر أن لدينا عدد من الممرضين والممرضات الذين برعوا في المهنة وأسهموا في الارتقاء بها محلياً وعالمياً، كما تميزوا في مجال القيادة والإدارة التمريضية والتنفيذية ومنهم: الدكتورة نبيلة المير والدكتورة فوزية النعيمي وغيرهما، ومع وجود جامعة كالجاري — قطر والتي توفر برنامج بكالوريوس علوم التمريض، تسعى في شراكتها مع القطاع الصحي في الدولة إلى اكساب الطلبة الخبرات والمهارات التي ستؤهلهم إلى قيادة قطاع التمريض ورفع قيمته وتعزيز صورته الإيجابية في المجتمع، والحرص على تبادل الموارد التعليمية والخبرات التطبيقية مع مقدمي خدمات الرعاية الصحية والمؤسسات التعليمية، وأن تطوير التمريض كمهنة تحدٍ واحترام ومجال عمل مجزٍ هي الطريقة المثلى لرفع مستوى هذه المهنة والافتخار بحجم التنوع الذي تمتاز به خدمات التمريض في مؤسسة حمد الطبية.


أخر البيالة: مهما سعت الدولة على حث المواطنين من الجنسين على امتهان التمريض والعمل على منحهم الحوافز المادية والتشجيعية وتدريبهم للارتقاء بهم وظيفياً، إلا أن الدعم الأسري من الوالدين والأزواج يعد حافزاً ومتطلباً ضرورياً، بالإضافة إلى تشجيع المجتمع.

Monday, July 1, 2013

يــاأم الـشـــحــم واللــحــم

يا النافله يا أم الشحم واللحم ...يا رافعة اللي عطا واللي رحم
يا أهل الكــــرم يا أهل الشيم .. زيـدوا الــعـطــا تـزيــد الـنـعـــم
يا النافلة ياأم الشحم واللحم


بهذه الكلمات أحتفلت مع زميلاتي بالنافلة، ليلة النص من شعبان، أحيينا تراثاً بات شبه منسي، عرف تعود فيه مجتمعنا على الصيام وتحضير الأطعمة والحلويات الشعبية وتوزيعها. تشاركنا فيها الطعام الشعبي في أجواء شعبية مميزة مليئة بالرحمة والعطاء والمحبة والتقارب، وتعايشنا ذكريات أبائنا وأجدادنا، وتطلعنا لأجواء رمضانية مباركة. احتفالية بسيطة بعيدة عن التكلف والبذخ والبدع، تذكرنا فيها الماضي الجميل وغمرت نفوسنا بالسعادة والتكاتف.

فالنافلة، والتي تعبر عن التكامل والتضامن والكرم الأسري، من المناسبات الثقافية والاجتماعية التي تكاد تندثر في المجتمع القطري بسبب التمدن والتطور. كما تساهم في توثيق الترابط والأخوة وصلة الرحم بين الأهالي مما يؤدي الى تماسك المجتمع، بالإضافة إلى دورها التربوي والاجتماعيفي غرس خصال الكرم والمشاركة والتراحم في للأطفال وذلك عن طريق توزيع الأطعمة على الأهل والجيران والفقراء والدعاء لأمهاتهم، ودورها الترفيهي في غناء الأهازيج الخاصة بها.



ولم تقتصر الاستعدادات الرمضانية على البيوت، حيث بدأت وزارة الأوقاف بصيانة المساجد ومرافقها وتهيئة أئمتها وخطبائها، كما أعلنت المؤسسات والجمعيات الخيرية عن مشاريعها الرمضانية المتنوعة والمتجددة، وستتسابق المؤسسات والهيئات في إقامة أنشطتها وفعالياتها ضمن مسؤوليتها الاجتماعية اتجاه المجتمع القطري.



أخر البيالة: أحيي وزارة الثقافة والفنون والتراث والحي الثقافي (كتارا) اللتان احتفلتا بهذه المناسبة الشعبية على الصعيد الجماهيري، وذلك بإقامة عدد من الفعاليات التراثية والمسابقات والألعاب الشعبية والحرف التقليدية والتي تعرف أبنائنا بهذا الموروث الشعبي القطري، وتبقيها حاضرة في أذهان الآباء والشباب، كما أحيي شركة Ooredoo وهيئة متاحف قطر وجميع المؤسسات والهيئات التي رأت بأن أفضل طريقة للاستعداد لشهر رمضان المبارك هي الاجتماع معاً للمشاركة في "النافلة"، التي تعد واحدة من أقدم التقاليد التي تقوم بها العائلات القطرية لأجيال عدة.