Friday, November 11, 2022

اكتشف قطر – مونديال كأس العالم عالوعد


مضت 12 عاماً ولم تبقى سوى 10 أيام تفصلنا عن تحقيق الحلم في استضافة أضخم حدث رياضي لأول مرة في دولة عربية مسلمة، دوحة الجميع.

العرس الكروي الذي طال انتظاره، وبات اليوم واقعاً ملموساً. قطر لم ترتب جزء منها لتستقبل العالم، بل رتبت البيت كله. ابتداءاً من أفضل مطار في العالم وانتهاءاً بأجمل وأرقى الاستادات. ليستقبل ضيوفنا الكرم العربي وأصالته القطرية، وليعيش المشجعين تجربة كروية استثنائية بكل المقاييس.

استعد لجولة من الحماس والإثارة. الإرادة هي ماتدفعك للخطوة الأولى على طريق الكفاح، أمّا العزيمة فهي ماتبقيك على هذا الطريق حتى النهاية.

وراء مونديال قطر 2022 مجتمع متماسك بدينه وعقيدته في ظل قائد مؤمن بقدراته وكفاءة أبناء شعبه. لم يتهاون في بذل أقصى مافي وسعه لتذليل الصعوبات والعقبات لتحقيق حلم استضافة البطولة وفتح آفاق من التجارب المذهلة لعشاق كرة القدم لعيش أجمل الحكايات القطرية. لنبهر العالم بأننا دولة ليست قائمة فقط على النفط والغاز، بل نملك نهضة فكرية وثقافية وعلمية وموروث تاريخي عريق. وأن أفعالنا وقيمنا وطموحاتنا فاقت صغر مساحتنا الجغرافية، وكسبت رهان التحدي، الذي تطلب رؤية وعزيمة حقيقيتين لتذليل الصعوبات وتحقيق استضافة حدث كبير مثل كأس العالم في الوطن العربي.

ذكر سمو الأمير المفدى الشيخ تميم بن حمد آل ثاني إن البطولة باسم كل العرب. واستضافة كأس العالم امتحان كبير لدولة بحجم قطر، لقد قبلنا هذا التحدي إيماناً بقدرتنا، نحن القطريين، على التصدي للمهمة وإنجاحها. إن دولاً شقيقة وصديقة وضعت مشكورة إمكانياتها تحت تصرفنا. وهذه أصلاً من أهداف مثل هذه المناسبات التي تحض على التعاون والتآخي وتبادل الخبرات، وتجمع ولا تفرق، فهي بطولة للجميع ونجاحها نجاح للجميع. كما أكد أنّ استضافة قطر لكأس العالم هي "مناسبة نُظهر فيها من نحن، ليس فقط من ناحية قوة اقتصادنا ومؤسّساتنا بل أيضاً على مستوى هويتنا الحضارية".

لاتقلق من تدابير البشر فأقصى ما يستطيعون فعله معك تنفيذ إرادة الله – الشعراوي

ومنذ فوزنا بشرف الاستضافة بطولة كأس العالم قطر عام 2010، بدأت حملات هجومية شرسة استُخدمت خلالها جميع الوسائل والأساليب المُباشرة وغير المُباشرة للإساءة لقطر وحكومتها، وسعت لكسر إرادتها وعزيمتها. تواصلت واتسعت الحملة بافتراءات غير موضوعية مزدوجة المعايير، لتطالب بمقاطعة البطولة احتراماً لحقوق الإنسان. وسيأتي الى قطر الآلاف من الإعلاميين لتغطية الحدث، وبعضه لديهم أجندة خاصة وأهداف مدروسة لتشويه البطولة وفشل جهود قطر وشعبها.

مرت عقود طويلة والغرب يرى أن الشعوب الخليجية بأنها شعوب مرفهه، والمنطقة العربية أنهكتها الحروب والنزاعات الطائفية. فجاءت #قطر2022 وكسرت هذه الصورة النمطية وأثبتت قدرة الإنسان العربي أن ينافس شعوب العالم في جميع مجالات الحياة، وكيف طوّعت الظروف وفقاً للصالح العربي. لذا علينا كعرب في قطر والوطن العربي أن نتكاتف لتقديم أفضل نسخة مونديالية في دولة عربية مسلمة. إننا نمد يد الصداقة ونبني جسور التفاهم ونحتفي بإنسانيتنا المشتركة في إطار احترام ثقافة المجتمع القطري وعاداته وقيمه الدينية، إيمانناً منّا بقوله تعالى: (وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا)، فمرحباً بالجميع في دوحة الجميع.

لتستوحي فعاليات البطولة من تاريخنا العريق وحاضرنا الملهم ومستقبلنا المشرق، ليكون الإرث الحقيقي الذي سنتركه للأجيال القادمة هو القيم والثوابت الأخلاقية والسلوكية التي جمعتنا كعرب. والإرث الذي سنزرعه في الشعوب الغربية وجماهير كرة القدم هو الوجه الحقيقي للإسلام والمساواة وحقوق الإنسان.

كما علينا جميعاً الاستفادة من وسائل التواصل الاجتماعي بطريقة فعّالة لدحض الشائعات والحملات المغرضة عن طريق رسائل تعريفية وصور إيجابية عن قطر ومناطقها في أبهى حللها، وعاداتها وقيمها ومورثها الثقافي، والأهم من ذلك التعريف بالإسلام وعكس الهوية العربية المسلمة. #انا_عربي_و_ادعم_قطر. إنها فرصة تاريخية لنقول للعالم إننا خير أمة أخرجت للناس نأمر بالمعروف وننهى عن المنكر، ونقدم نسخة مونديالية استثنائية ترسخ في الأذهان.


آخر البيالة: اللهم اني استودعتك قطر وأميرها وأهلها، بحرها وبرها، أرضها وسمائها، أمنها وأمانها فاحفظها يا من ﻻ تضيع عنده الودائع.

Wednesday, August 31, 2022

وقعت في قلبي آية - وَأَمَّا بِنِعْمَةِ رَبِّكَ فَحَدِّثْ

انشغلنا بمتابعة وسائل التواصل الاجتماعي ومشاهيرها، واضحت هذه المواقع ملاذاً لمختلف فئات المجتمع. وتنوع محتواها مابين إخبارية وترويجية وترفيهية وغيرها، مما شجعتنا بالانغماس في مشاهدتها لساعات وطغت أحداثها في حواراتنا اليومية. تسللت إلينا هذه الوسائل الافتراضية لتستبدل لقائاتنا الواقعية ومكالمتنا الصوتية، حيث يقوم العديد منهم بنقل تفاصيل يومه وسفراته ولقائاته مع أهله وأصدقائه، وعرض ما لديه من كماليات خلال هذه الوسائل، وصرنا من خلالها نعرف أخبارهم ونتلقى الدعوات لمناسباتهم.

قال تعالى في سورة الحديد (اعْلَمُوا أَنَّمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا لَعِبٌ وَلَهْوٌ وَزِينَةٌ وَتَفَاخُرٌ بَيْنَكُمْ وَتَكَاثُرٌ فِي الْأَمْوَالِ وَالْأَوْلَادِ ۖ كَمَثَلِ غَيْثٍ أَعْجَبَ الْكُفَّارَ نَبَاتُهُ ثُمَّ يَهِيجُ فَتَرَاهُ مُصْفَرًّا ثُمَّ يَكُونُ حُطَامًا ۖ وَفِي الْآخِرَةِ عَذَابٌ شَدِيدٌ وَمَغْفِرَةٌ مِّنَ اللَّهِ وَرِضْوَانٌ ۚ وَمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلَّا مَتَاعُ الْغُرُور).

لقد أنعم الله الغني علينا من نعمه ويحب أن يرى أثرها علينا دون الغلو والإسراف في إظهارها كنوع من الحمد والشكر لهذه النعم، كما قال في سورة الضحى (وَأَمَّا بِنِعْمَةِ رَبِّكَ فَحَدِّثْ)، فعندي قناعة عندما أشتري غرض معين أو أسافر إلى وجهة ما رأيتها على وسائل التواصل الاجتماعي، لا يعني هذا أنني أقلد أحداً أو أريد أن أظهر بصورة لامعة عن نفسي أمام المحيطين بي. إنما هذا الشيء فعلاً أعجبني واقتناءه يجلب لي المتعة والرضا عن ذاتي، ولن أخجل أبداً في عدم مجاراة أخر صيحات الموضة المنتشرة على وسائل التواصل.

قال البديع في سورة آل عمران (زُيِّنَ لِلنَّاسِ حُبُّ ٱلشَّهَوَٰتِ مِنَ ٱلنِّسَآءِ وَٱلْبَنِينَ وَٱلْقَنَٰطِيرِ ٱلْمُقَنطَرَةِ مِنَ ٱلذَّهَبِ وَٱلْفِضَّةِ وَٱلْخَيْلِ ٱلْمُسَوَّمَةِ وَٱلْأَنْعَٰمِ وَٱلْحَرْثِ ۗ ذَٰلِكَ مَتَٰعُ ٱلْحَيَوٰةِ ٱلدُّنْيَا ۖ وَٱللَّهُ عِندَهُۥ حُسْنُ ٱلْمَـَٔابِ). وفي سورة الآنفال (وَٱعْلَمُوٓاْ أَنَّمَآ أَمْوَٰلُكُمْ وَأَوْلَٰدُكُمْ فِتْنَةٌ وَأَنَّ ٱللَّهَ عِندَهُۥٓ أَجْرٌ عَظِيمٌ)، فقد خلق سبحانه كل ماعلى الأرض من خيرات ليتمتع بها بني آدم وتكون لهم زاداً ومتاعاً للدار الآخرة، ولن تكون لهم فتنة تبتليهم في الحياة الدنيا.

ولاحظت أن وسائل التواصل الاجتماعي عزّزت عدة مفاهيم، من بينها التفاخر والتقليد الأعمى والسعي وراء الكمال. فيسعى عدد منهم باستنزاف طاقته في اقتناء الماديات والقيام بتنازلات عدة لتبقى صورته لامعة أمام أهله وأصدقائه متأمل من ذلك الوصول إلى مرحلة الرفاهية والشعور بالسعادة. وينسى الكثير بأن القناعة والرضا بما قسم الله لنا وجهان لحياة متوازنة وسعيدة (وَلَا تَمْشِ فِي الْأَرْضِ مَرَحًا ۖ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتَالٍ فَخُورٍ) لقمان -18-.

عندما أنشر صور أسفاري أو كوب كرك الصباح مع كتابٍ أقرؤه، كنوع من التعبير عن الامتنان والشكر للخالق الوهّاب بأنني عائشة حياة كريمة في بلد آمن بين الأهل. وعبادة الحمد والشكر من أعظم الأسباب الحافظة والجالبة للنعم. (وَقَلِيلٌ مِّنْ عِبَادِيَ الشَّكُورُ). لدي ثوابت غير قابلة للتغيير والتنازل وعلى رأسها الدين والقيم والمبادئ، وأرفض واستنكر أي أمر أو سلوك أراه منافياً للدين والمبادئ، وسأتنازل عن كل علاقة ترهقني معنوياً ومادياً.

قد تم تخريب قُدرتنا على إدراك السعادة بسعينا للحصول على المتعة  النابع من ثقافتنا الاستهلاكية.

فلنسعى لرحلة تصحيح المفاهيم، حيث لا نصنف الجميع تحت مسمى مشاهير وسائل التواصل الاجتماعي. فلكل شخص مسمى على حسب رسالته وطريقته في إيصاله لهذه الرسالة ومدى تأثيرها في متابعينه. فالمؤثر أو الإعلامي ذو الرسالة الإيجابية هو من يستحق المتابعة عكس أولئك مهرجين وسائل التواصل الاجتماعي، حيث قال رسول الله (أَحَبُّ النَّاسِ إِلَى اللَّهِ أَنْفَعَهُمْ لِلنَّاسِ). فيجب علينا تقنين استخدام هذه الوسائل والتطبيقات والاستفادة منها بطريقة فعّالة في تطوير الذات واكتساب الخبرات والمهارات وتفريج كربة وتقديم يد العون.

آخر البيالة: هي القناعة فاحفظها تكن ملكًا .. لو لم تكن لك إلاّ راحة البدنِ .. وانظر لمن مَلَكَ الدنيا بأجمعها .. هل راح منها بغير القطن والكفنِ .. النفس تجزعُ أن تكون فقيرةً .. والفقرُ خيرٌ من غِنًى يُطغيها .. وغنى النفوس هو الكفاف فإنْ أبتْ .. فجميع ما في الأرض لا يكفيها .. لا تخضعنْ لمخلوقٍ على طمعٍ .. فإنَّ ذلك نقصٌ منك في الدين .. لن يقدر العبدُ أن يعطيك خردلةً .. إلاّ بإذن الذي سوَّاك من طينِ .. - أبو منصور الثعالبي