Monday, March 9, 2026

وقعت في قلبي آية – رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ ۖ



تحت قيادة شيخنا تميم ﴿رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ ۖ﴾. أبطال قطر في جميع ميادين خطوط الدفاع، يواجهون حرباً لأكثر من أسبوع. أنا لا أعرف اسمك، لكن الله يعلم جهدك وسعيك لاستمرار الحياة اليومية بأمن وسلام، واستمرارية الخدمات الصحية والسلع الاستراتيجية بثبات. سهرك وعملك وشجاعتك ليس تعباً عابراً، بل عبادة من أجل حياة أمة آمنة مطمئنة لا يمسّها شر. أدعو الله أن يحفظك ويربط على قلبك ويسدد رميك ﴿وَمَا رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ رَمَى﴾، ويصبّ عليك الصّبر صبّاً، ويثبّت قدمك، ويكتب لك الأجر تُثقل بها ميزان حسناتك. في زمن الأزمات والمحن، لا يكون دورنا الضجيج ولا التجمهر، بل الحكمة والالتزام والوعي، حفاظاً على سلامتنا وسلامة الآخرين، لتقف كعبة المضيوم ثابتةً شامخةً لا تخضع ولا تنحني.

اللهم احفظ قطر قيادةً وشعباً، أرضاً وبحراً وسماءً. وأدم عليها الأمن والطمأنينة

ونحن في أول ليلة من ﴿وَلَيَالٍ عَشْرِ﴾ المباركة نتذكر بأن الله أكبر من كل خوف وأعظم من كل ظرف. ونستشعر بأن الله الحافظ في كل الأحوال أولها وأخرها، سرها وعلانيتها. ﴿فَاللّهُ خَيْرٌ حَافِظاً وَهُوَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ﴾، ﴿الَّذِي أَطْعَمَهُم مِّن جُوعٍ وَآمَنَهُم مِّنْ خَوْفٍ﴾. آية تَبثُ السكينة والطمأنينة في القلب والراحة والهدوء في العقل. مادام الله تعالى كافيك فلن يضرّك شيء بعده، فاهدأ واطمئن. رددها بيقين وتحصّن بها، لينفلق بحر مخاوفك، ويُنجيك ربك ويتكفّل بحفظك ورعايتك من كل محنة وبلاء فـ﴿لَا تَقْنَطُوا مِن رَّحْمَةِ اللَّهِ﴾. اجعل من بيتك مساحة للسكينة والطمأنينة، واصنع لحظات إيمانية مع أفراد أسرتك، لتحل فيه البركة.

لا تجعل الأحداث تؤثر على همتك وعباداتك وطاعتك الرمضانية، فللوطن رب يحميه، وللأزمات رجالٌ بواسل. دعونا نُري الله من أنفسنا خيراً، ونكن له عباداً في السرّاء والضراء، وليغلبن لطفه خوفنا. فرمضان ﴿أَيَّامًا مَّعْدُودَاتٍ﴾، لا تفترّ بل جاهد نفسك على العبادة ولا تجعله يفارقك دون غنيمة، لقول نبي الله (العبادة في الهرج، كهجرة إلي). افتح قلبك للسميع العليم واظهر ضعفك للقوي وانكسر له. الجأ للجبار ليجبر قلبك المفجوع وتوكل عليه. كلما سمعت خبراً يقلقك ودوياً يفزعك، اسجد وادعوه: اللهم إنا نجعلك في نحورهم، ونعوذ بك من شرورهم. اللهم أنت السلام ومنك السلام، آمن روعاتنا، واردد عنّا شرّ كل سوء، وأدم علينا نعمة الأمن والأمان.

كلما ضاقت بك الدنيا وسِّع يقينك بالله، وتأمل هدي رسوله في مثل هذه الأزمات. استمع لصوت الإيمان في قلبك واستعذ من صوت الشيطان و﴿قُلْ إِنَّ الْأَمْرَ كُلَّهُ لِلَّهِ ۗ﴾. الخوف والهلع لن يغير الأقدار، لكن الدعاء يبدل الأحوال. لا تكن مثالياً بالعبادة والطاعة، بل أوّاباً إلى الله مستعيناً به مجاهداً لنفسك لأجل رضاه. داوم وحافظ على نفس مستوى العبادة واسعى للارتقاء به. وإذا أشغلتك الأحداث عن العبادة العملية، تبنى عبادة قلبية مثل حسن الظن والتوكل واليقين والاستعانة والتواصل وإدخال السرور والطمأنينة لكل من حولك، فباب العبادات والطاعات متنوع. الأزمات لا تُطفئ الخير لكنها تختبره، وتحوله إلى مسؤولية واعية. تذكّرنا أن ما نمر به يسير مقارنة بما يواجه إخواننا في فلسطين واليمن والسودان.

وكلنا عز وفخر عندما نرى حرص تميم المجد على متابعة جنوده في الوحدات العسكرية، بعين ساهرة لا تغفل، ليُطمئننا بأن قطر بخير وأمان. وفي كل موقف يثبت أن القيادة شجاعة ومسؤولية وحضور فعلي في ميدان العمل. ونحن جنودك وسندك كالبنيان المرصوص يشد بعضه بعضاً. في قلب الشدائد وفي براحة الرخاء والسعة، تكمن قوّتنا ووحدتنا في مواجهة المصير المشترك، لتمضي الدولة بثبات وحكمة وسط الأزمات إلى بر الأمان والسلام. و﴿قُل لَّن يُصِيبَنَا إِلَّا مَا كَتَبَ اللَّهُ لَنَا هُوَ مَوْلَانَا وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ﴾، فأمر الله تعالى سابق وبيده الأمر كله، فتوكل عليه.

ولنا في آيات السكينة مواساة ربانية ﴿أَلَا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ﴾، الطمأنينة لا تأتي من تغيّر الظروف، بل من ثبات القلب مع الله مهما تغيرت الظروف. فاللهم أعنا على ذكرك وشكرك وحسن عبادتك. ﴿ولسوف يعطيك ربك فترضى﴾، يقيناً بأن الأمور بيد الله وأن تدبيره فوق كل تدبير. ﴿وَلَا تَخَافِي وَلَا تَحْزَنِي﴾ وأن ما أصابك لم يكن ليخطئك. سلّم أمرك لله، ثقةً به وتوكّلاً عليه ورضاً بقضائه وقدره. ﴿فَإِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا﴾، الحمد لله الذي وعدنا باليسر مقروناً بالعسر. أحسن الظن به، ونم آمنًا مُطمئناً، فإنما هي أيام تمر وتنقضي، وفرج الله قريب.

هذه المصائب والفتن والكوارث عبرة وابتلاءً واختباراً للمؤمنين في صبرهم وتوكلهم وثباتهم. تابع مجريات الأحداث بوعي وتأمل. كن حاضراً مع العالم لكن لا تغب عن نفسك، اتزن، تمكّن ولا تتوتر. لا تسمح لها بالاستحواذ على وقتك فتأسر قلبك. فنحن في موسم عظيم، شهر يُقاس فيه الوقت بميزان، وتُضاعف فيه الفرص والحسنات، وتُكتب فيه التفاصيل الصغيرة في صحائف كبيرة. ذكّر نفسك وأهلك بأن الدنيا وما فيها من ابتلاءات فانية، وهوّن على قلبك بذكر نعم الله وما ينتظرك في الآخرة. فقد قال تعالى: ﴿الَّذِينَ قَالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ فَزَادَهُمْ إِيمَانًا وَقَالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ﴾.

آخر البيالة: ما أجمل أن نستحضر وصية النَّبيُّ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم لِعَبدِ اللهِ بنِ عبَّاسٍ: (يا غلام، إني أعلمك كلمات: احفظ الله يحفظك، احفظ الله تجده تجاهك، إذا سألت، فاسأل الله، وإذا استعنتَ، فاستعن بالله، واعلم أن الأمة لو اجتمعت على أن ينفعوك بشيء، لم ينفعوك إلا بشيء قد كتبه الله لك، وإن اجتمعوا على أن يضروك بشيء، لم يضروك إلا بشيء قد كتبه الله عليك، رُفعت الأقلام، وجفت الصحف).