Monday, November 20, 2017

أكتشف قطر

مرحباً بفصل الشتاء، أهلاً بموسم التخييم (العنّة). هلّ موسم الاستمتاع بالأجواء الشتوية والخروج للكشته في البر والروض واكتشاف قطر.

بدأت منذ العام الماضي بأخذ رحلات برية مع أبنائي لزيارة المواقع الأثرية والسياحية في قطر، ووعدتهم بتكملتها هذا العام. هدفي تجديد ارتباطي بعائلتي وانتمائنا للوطن ولخلق ذكريات عائلية. هدفي خلق تجربة حية خارج مباني الدراسة واستكشاف المعلومة من خلال المغامرات الميدانية (كما يسميها أبنائي)، وتوسيع إدراكهم وحصيلتهم المعرفية.

وأولى جولاتنا كانت في منطقة فويرط، اسمها مأخوذ من كلمة فارط وهي تعني الجبل، حيث مررنا أولاً بالمدينة وبيوتها القديمة، ثم اتجهنا إلى الشاطئ لاكتشاف الأحافير الموجودة، والعوامل التي ساعدت على نحت جبل فويرط والتشكلات الصخرية. أسس المنطقة عائلة البوكوارة، وكانت لها مميزات استراتيجية باعتبارها مركزاً لسفن الغوص، كما ولد فيها الشيخ محمد بن ثاني، وتعد حالياً محمية طبيعية لموسم تعشيش السلاحف البحرية.

كما قمنا بزيارة قلعة الزبارة، الموقع القطري الأثري الأكبر والأشهر وسورها البديع، تعد مركزاً تعليمياً وثقافياً للزوار، يحتوي على معلومات قيّمه عن القلعة ومحيطها. واستمتعنا بخيمة الشعر وركوب الإبل.

وزرنا قلعة ام صلال محمد (برزان)، والتي شُيّدت بأمر من الشيخ محمد بن جاسم آل ثاني، مؤسس قرية أم صلال محمد، واتخذها مقراً سكنياً له. وكلمة برزان تعني المكان البارز المرتفع، ويتألف من ثلاثة مستويات ويعرف بشكله المميز 'T' الذي يتفرد به في منطقة الخليج. ونتمنى من هيئة متاحف قطر من الاهتمام بهذه القلعة باعتبارها من أبرز القلاع وأجملها ليس في قطر فقط بل في شبة الجزيرة العربية بأكملها وذلك لشموخ أبراجها وتصميمها الهندسي المتقن.

وقضينا وقتاً ممتعاً في حديقة الخور لمشاهدة الحيوانات، كمتنفس تعويضي عن حديقة الحيوان، والتي نأمل من هيئة الأشغال العامة بسرعة تنفيذ أعمال التطوير وإعادة افتتاحها أمام الزوار. إضافة إلى زيارة مزرعة بلدنا فخر المزارع القطرية والنموذج الحقيقي للطعم الطازج والتشكيلة المتنوعة من المنتجات الحيوانية، ومدينة أكوابارك الحديقة المائية بمعطياتها الترفيهية النوعية توفر مجموعة من التجارب المائية الفريدة تناسب جميع أفراد العائلة.

وسنتكمل هذه السنة رحلة اكتشاف قطر بزيارة مدينة الرويس وزكريت وأم باب، وقلعة الكوت. ونأمل بزيارة المزارع الأخرى والمحميات كمحمية الدوسري ومحمية الريم ومحمية الوسيل للتعرف أكثر على خيرات قطر وتاريخها العريق.

ويسعدني اهتمام وزارة البلدية والبيئة بتأهيل وتطوير الشواطئ القطرية العامة والحدائق العامة وتوفير الخدمات والمرافق المتنوعة بهم كإضافة نوعية لدعم السياحة الداخلية، باعتبارهم الوجهة المفضلة للرياضة والاستجمام والمتنفس الحيوي للعائلات. إضافة إلى وجود عدد من المنتجعات السياحية ذات الشواطئ المتميزة والتي تتمتع بوسائل الراحة والترفيه وخدمات متنوعة بحيث تتميز بعنصر التجديد والابتكار وتنمية فرص المنافسة. وتهدف هذه المشاريع السياحية، مثل منتجع سيلين وسميسمة والغارية وجزيرة البنانا وقريباً منتجع سلوى، للاستفادة من مقومات قطر وخصوصاً الشواطئ الرملية والتي تمتلك مواصفات جمالية هامة من شأنها أن تعزز السياحة بشكل كبير على المستوى المحلي والعالمي.



كم هو جميل إدراج المناسبات والفعاليات الدينية والوطنية والاجتماعية ضمن فعاليات المدارس المستقلة والخاصة حيث أستمتعت كثيراً بحضور عدد من هذه الأنشطة والفعاليات في مدارس أبنائي ومدى تفاعلهم. فبهذه الطريقة تسعى والارتكاز على ثقافة دينية ووطنية صحيحة قوامها المبادئ والمعايير التي رسمتها الخطط الوطنية، والحرص على الارتباط الوطني بين كل من يعيش في هذه البلد الطيبة. ويسعدني أن تكون هناك زيارات تفاعلية معززة لما يدرس في المناهج وأن يكون خلال هذه الزيارات فعاليات تكسب الطالب قيم دينية وتساهم في إحياء الموروث الثقافي والتراثي وغرس الهوية والقيم لربط الاجيال المعاصرة والقادمة بتراث الأجداد.

ومن أهم الفعاليات الوطنية التي نحرص على حضورها هي درب الساعي، والذي يقصد به الطريق الذي استخدمه المناديب الذين ائتمنهم المؤسس الشيخ جاسم آل ثاني على رسائله وتوجيهاته الداخلية والخارجية، وعلى النديب التحلي بمواصفات غير عادية لأداء هذه المهمة ومنها الشجاعة والصبر والقوة والقدرة على التعامل مع الظروف الشاقة في الصحراء وسرعة التحرك لإيصال الرسائل في الوقت المناسب، وكم هو جميل ما تحتويه من فعاليات كفنون العرضة والمراداة، وأصول المجلس القطري، وبيت القنّاص، والألعاب الشعبية، ركوب الخيل والإبل. إضافة إلى مشاركة المؤسسات الحكومية والخاصة في من خلال فعاليات وأنشطة تفاعلية ومسابقات متنوعة لنشر التوعية والتثقيف وتطوير المهارات الإبداعية، وغيرها الكثير.

كما أحرص مع أبنائي على زيارة المتاحف كالمتحف الإسلامي، ومتحف مشيرب، والمعارض الفنية والتصوير التي يقيمها الحي الثقافي كتارا ومطافئ الدوحة، إضافة إلى الفعاليات الثقافية مثل القراءة التي تقوم بها مؤسسة قطر. حيث تعد القراءة وسرد القصص (الحزاوي) سفر عبر المكان والزمان، وتنمية للخيال، ناقلةً مغزاها من جيل إلى أخر. ويمكننا من خلال التاريخ الشفهي أن نعيد إحياء التراث من خلال خلق الألوان والأصوات. قد قامت متاحف قطر بإطلاق مبادرة لتدوين التاريخ الشفهي للشعب القطري، وتقاليده وقصصه الشعبية. ومن شأن هذه المقاربة أن تساعد في إنشاء سجل أكثر دقة وتفصيلا عن الماضي، والحفاظ على هذه المعارف القيمة للأجيال القادمة بالإضافة إلى تكوين ثروة معرفية مشتركة مع المجتمع العالمي. ويضفي عمقاً على فهمنا للماضي، حيث تحملنا إلى ذكريات وشهادات فردية. فالتقاليد الشفهية هي في الواقع حكايات غير مكتوبة تتناقلها الأجيال، تقوم بإثراء معرفتنا من خلال جمع ودمج وإبراز كل من المواقع الأثرية والتراث الشعبي والقصص والتقاليد المحلية ووضعها في سياقاتها الثقافية والتاريخية والطبيعية الأوسع.

تشكل الألعاب الشعبية جزءاً مهماً من التراث الشعبي للمجتمع، التي تعبر عن خلاصة خبرة وسمات وخصائص حضارية مميزة تتناقلها الأجيال على مر العصور. وقد أجمع المتخصصون في التربية وعلم النفس على أهمية هذا الجزء من التراث وضرورته للحياة النفسية والوجدانية السليمة، هذا فضلاً عن فوائده الصحية والتربوية والتعليمية لمن يمارسونه من الصغار والكبار على حد سواء. حيث تعد من أفضل الطرق لقضاء الوقت الفراغ بمرح وسعادة وحرية انطلاق. ألعاب كانت تعلمنا مهارات التواصل الاجتماعي واللعب الجماعي والصبر، وتعتمد على المهارات الحركية والعقلية والتنافس الشريف والتي تهيئهم منذ نعومة أظافرهم على مهن المستقبل.

ونظراً للمكانة التي تتمتع بها دولة قطر كوجهة رائدة على الساحة العالمية في شتى المجالات، فإن ما نواجهه كمجتمع قطري إسلامي محافظ أكبر من مجرد احتشام واحترام العادات والتقاليد. فنحن في مواجهة دامية للحفاظ على الهوية الوطنية والعربية والإسلامية على كافة الأصعدة والمجالات.

"إذا كنت في قطر، فأنت واحد منا، اظهر احترامك وساعدنا على الحفاظ على الثقافة والقيم في قطر"، عبارة انتشرت كثيراً في وسائل التواصل الاجتماعي من قبل حملة لحماية القيم الاجتماعية في البلاد واحترام العادات والتقاليد الوطنية. تهدف إلى تجميع أبناء المجتمع القطري من مواطنين ووافدين وسائحين وتثقيفهم بجمالية العادات والتقاليد والثقافة القطرية الأصيلة وتعزيز الاحتشام ومنع السلوك غير الاخلاقي في جميع الأماكن العامة، وتعزيز الاحترام المتبادل والتقارب والتلاحم بين الثقافات المختلفة.
أخر البيالة: عقليات قطرية واعدة تستمد من قائدها القوة، ومن ماضيها الثبات، وتتطلع لحاضر ومستقبل مشرق بالخير، قطر استثمرت في مواطنيها واليوم تجني الثمار في رقي فكر وشموخ أبنائها.


Saturday, July 22, 2017

لهم العالم ولنا تميم


شاهدنا الخطاب التاريخي الذي ألقاه سيدي صاحب السمو الشيخ تميم مساء الأمس، شاهدنا وقلوبنا مفعمة بالأمل خطاباً من أمير المجد لشعبه الوفي من مواطنين ومقيمين. خاطبنا تميم المجد بعقله ووجدانه فتأججت مشاعرنا حباً وترابطاً، وزادت أرواحنا وطنيةً وولاءً فجددنا له المبايعة على السمعة والطاعة، حنا جنودك يا تميم.

خطاب تميم المجد يمثلني ويمثل كل قطري ومقيم على هذه الأرض الكريمة. أنا قطري أنا تميم وافتخر بعزومي وبهمتي وأمجادي وأخلاقي. والدليل على ذلك انتشرت جداريات تميم المجد عفوية في كل أرجاء الدولة، وخرج لها المواطنين والمقيمين بمختلف أعمارهم ليعبروا عن ولائهم وتضامنهم. وتزينّا بالأعلام وصور الأمير، وتغنّينا بشيلات الوطن، ورسمنا بأناملنا لوحات وجداريات البسمة التي رسمتها دولة قطر أميراً وحكومةّ وشعباّ، بسمةً ملؤها الحلم والأمل والعطاء. بسمةً تضامن وتكاتف خيبت آمال كل من راهن على سقوطنا وتأثرنا بالأزمة.

في ظروف الأزمة التي يمر بها وطننا، خاطبنا الأمير خطاب العقل والوجدان، معرباً عن اعتزازه وفخره بأخلاق كل من يعيش على أرض الوطن وعزته وكرامته وشهامته وإنسانيته في مواجهة الأزمة وتبعاتها، فنحن شعب لا نزال راقين في تعاملنا، ثابتين على مبادئنا، شامخين في قيمنا. خطابه عبارة عن محاضرة أخلاقية وتثقيفية مدّتنا بالقوة والثبات في مواجهة الصعاب دفاعاً عن وطننا وسيادته، ومدتنا بالأمل لغدٍ مشرق ومستقبلٍ باهر.

#معاّ_لدعم_المنتجات_الوطنيه

كشفت لنا الأزمة مكامن قوتنا ووحدتنا وإرادتنا، وعلى ثبات اقتصادنا وقوته ومدى جدوى استثماراته المحلية والخارجية، فقد أدارت الحكومة بقيادتها ووزاراتها ومؤسساتها الأزمة بحكمة وكفاءة وقامت بتنويع مصادر الدخل والاستيراد لتوفير كافة احتياجات شعبها بحيث لم يشعروا بالفرق في حياتهم اليومية. وتعاملت مع الأوضاع بروية وعقلانية وتصميم، قادرة على تشييد صرح استقلالنا الاقتصادي وقامت بحماية أمننا الوطني بتعزيز علاقاتنا الثنائية مع الدول المجاورة على أساس المصالح المشتركة والاحترام المتبادل.

وقد ناشد أميرنا في خطابه بأن قطر بحاجة لكل مواطن ومقيم في بناء اقتصادها وحماية أمنها والاستمرار على نهج المبادئ والقيم وأعراف نراعيها حتى في زمن الخلاف والصراع. فنحن الآن في مرحلة تحقيق أهداف عملية وواقعية، أهداف تتسم بالإبداع والتفكير المستقل والمبادرات البنّاءة والاهتمام بالتحصيل العلمي في الاختصاصات كافة، والاعتماد على النفس ومحاربة الاتكالية، أهداف تعتمد على المثابرة والحماس والوعي والروح الوطنية التي أظهرها القطريون في هذه الأزمة.

فالأزمة أتاحت لنا فرصاً للتنمية والبناء وسدّ النواقص وتصحيح الأخطاء على نهج الحكمة «رب ضارة نافعة» والتي تتوافق مع الآية الكريمة (وعسى أن تكرهوا شيئا وهو خير لكم) والآية الكريمة (وفي السماء رزقكم وما توعدون). فقد انتهج الشعب القطري والحكومة من قبله بدعم المنتجات الوطنية سواء كانت منتجات صناعية أو زراعية أو حيوانية، لما تتسم به من جودة عالية وسعر تنافسي، وتشجيعها لإنتاج المزيد لتحقيق الاكتفاء الذاتي بالإضافة إلى تطوير ساحات وآليات لتسويق المنتج محلياً وخارجياً وخدمة المستهلك، والسعي في المستقبل القريب إلى التصدير.

وأكبر مثالين لذلك هما ما تقوم به جمعية الميرة بجميع فروعها باعتبارها أكبر صالة تسويق للمنتجات الوطنية، والمزروعة لما توفره للمواطن والمقيم من تجربة ممتعة في التسوق في الهواء الطلق وبما توفره من منتجات وطنية طازجة ومتنوعة.

وعلى الرغم من الألم والمعاناة والمرارة التي سببتها الأزمة على المستوى السياسي والاجتماعي، أظهر لنا أميرنا الثقة في النفس وقمة الرقي والتواضع والاعتزاز بالشعب والتحلي بمكارم الأخلاق العربية الأصيلة، وفوق كل شيء لم ينسى أشقائنا الفلسطينيين وما يعانونه وأنه مستمر على نهج التضامن والوحدة والدعم اللامحدود.

أخر البيالة: تعلمنا منه الأخلاق فتعاملنا مع الأزمة بالعقل. تعلمنا منه الهدوء فصبرنا على الأزمة وتبعاتها. تعلمنا منه القوة فاتحدنا كلنا من صغيرنا إلى شيخنا. تعلمنا منه الحكمة فهزمناهم وكسبنا العالم.

فقطر اليوم أقوى، وشعبها أكثر وعياً وولاءً وتكاتفاً. وبالرغم من صغر حجمها، إلا أنها كبيرة بأفعالها ومواقفها وأخلاقها. وإن كان الوطن في عينهم أرض، إلا الوطن في قلوبنا شعب وأمير.

** اللوحات بريشة الفنانه لينا العالي