Sunday, April 7, 2013

أين الهيئة من سـياحة التاريخ؟

من الملاحظ أن السياحة في قطر تقتصر على سياحة المؤتمرات السياسية والفعاليات الرياضية إلى جانب المهرجانات والمعارض الموسمية والمتخصصة والتي تسعى إلى جذب السائح الأجنبي، والتركيز على المنشآت الفندقية ذات السمعة العالمية لتلبية احتياجات ونمو هذه المؤتمرات والمهرجانات والمعارض. أما عن الأماكن السياحية في الدولة فتحددت في أماكن معينة، وافتقرت إلى المرافق السياحية التراثية والمرافق السياحية المعنية بالبر والبحر والمرافق السياحية المعنية بالطفل والشباب والأسرة خصوصاً بعد إغلاق حديقة الحيوان إلى أجل غير مسمى.

ولا يخفى علينا أهمية تنويع مصادر الدخل القومي لخلق اقتصاد ديناميكي، واعتبار السياحة بمختلف أنواعها رافداً من روافد هذا الدخل، على أن لا ترتكز على مدينة أو منطقة معينة، بل تشمل جميع مدن ومناطق الدولة بمنشأتها السياحية والتراثية والثقافية والترفيهية والشاطئية، وأن تعود بالفائدة والنفع والترفيه والترابط الأسري، والعمل على استغلال وقت الفراغ وطاقة الشباب وقدراتهم والعمل على تنمية مهاراتهم وخلق روح العمل الجماعي إلى جانب التميز الفردي وخلق روح التنافس.

وبعد إعلان الهيئة العامة للسياحة عن قرب اطلاق استراتيجية سياحية جادة تقوم على بناء مقومات سياحية متجددة ومتنوعة ومتميزة تجذب المواطن والمقيم بجميع فئاتهم وأعمارهم ودمج فئة ذوي الاحتياجات الخاصة، وجب أن ترتكز السياحة على ترويج ثقافة وحضارة قطر وتراثها المحلي ونهضتها التنموية في جميع الأماكن السياحية والمجمعات التجارية والفنادق على مدار العام وبأسعار تنافسية في متناول الجميع، على عكس ماهو متبع حالياً في الترويج للاحتفالات والمناسبات الأجنبية التي لاتمت لمجتمعنا بصلة.

في السابق تحدثت عن السياحة الفندقية وإيجابيات وسلبيات المرافق السياحية الموجودة في الدولة، وفي هذا المقال أود أن أتحدث عن السياحة التراثية. السياحة الغائبة عن الهيئة العامة للسياحة، وعدم الاهتمام بمعضمها ومعرفة قيمتها التاريخية إلى اندثارها أو إلى هدمها لبناء مشاريع تجارية وسكنية.

فدولة قطر غنية بالمعالم التاريخية والشواهد التراثية من قلاع وأسواق وبيوت التي شهدت أهم أحداث دولة قطر، وضمت بين جدرانها أعلام الدولة وحكامها. لذا وجب تضافر الجهود الحكومية والأهلية والفردية للحفاظ على هذه الهوية الثقافية التاريخية والتراثية وأهمية تطويرها وتأهيلها والعمل على إعادة ترميمها وصيانتها وتوثيقها، وتوفير الفرص أمام المستثمرين لإنعاشها وتحويلها إلى معالم وقرى سياحية بارزة على كافة الأصعدة وبشكل جديد ومبدع، خصوصاً وأن أبنائنا لايعلمون عن هذه الأماكن الأثرية التي تتحدث عن تاريخ أجدادنا وحكامنا والأحداث التاريخية التي غيّرت مجرى تاريخ الدولة. فالتاريخ والتراث هما حياتنا، وأصل حاضرنا ومستقبلنا، ويجب علينا بناء علاقة اتصالية بين الطفل والتراث وتعزيز هويتهم الثقافية وتعليمهم كيفية الحفاظ على هذا الإرث التاريخي.

أخر البيالة: مع اقتراب فصل الصيف، السياحة الوطنية بحاجة لتكاتف جهود كل من الهيئة العامة للسياحة، هيئة متاحف قطر، أشغال، البلديات، وزارة العمل والتجارة، وزارة الثقافة والفنون والتراث، المراكز والأندية الثقافية والشبابية والرياضية، والمجتمع، والتنسيق فيما بينها. إلى جانب جودة في العمل والتنظيم والحرص على إرضاء كافة الأذواق وأن تكون الأسعار في متناول الجميع مع المحافظة على الهوية الوطنية.



مقالات ذات الصلة:
جريدة الراية، بقلم نوف نور: همسات..أين أطفالنا من رائحة التراث؟ 
جريدة الراية - قصر الكرعانة يستعيد الروح

Wednesday, February 27, 2013

للــطــفــولة فــن



حضرت أنا وبناتي، في إجازة عيد الفطر الماضي، مسرحية (مصباح زين) من إعداد وتأليف الكاتبة هبة حمادة وإنتاج شركة زين للاتصالات، حيث تعد المسرحية هي الثانية من سلسلة مسرحيات زين الهادفة وبالرغم أنها كانت باللغة العربية الفصحى إلا أنها كانت قريبة للأطفال. ولا أخفي عليكم أمراً أن بناتي قد استمتعن كثيراً بها وحفظوا أغانيها والتي كانت المحور العام لها.


مما جعلني أتسائل عن أسباب شح الانتاج الفني العربي الهادف والموجه للطفل سواء كان مسرحاً أو سينما أو تلفزيون أو إذاعه، ولماذا توقفت مؤسسة الانتاج البرامجي المشترك لدول الخليج العربي عن إنتاج البرامج والمسلسلات الهادفة والمتنوعة والتي كان من أهمها برنامج افتح ياسمسم ومسلسل دمتم سالمين وبرنامج سلامتك وغيرها، بالإضافة إلى دبلجة الرسوم المتحركة العالمية مثل حكايات عالمية. وبعد البحث والاستفسار اكتشفت أن معظم تلك الأسباب تعود إلى اعتماد الأسرة والسوق العربية على الترفيه السينمائي العالمي، ارتفاع تكلفة الإنتاج والتسويق، بالإضافة إلى غياب النصوص الروائية والبرامجية، والأهم من ذلك عدم وجود معهد أكاديمي للفنون يقوم بالتدريس والتدريب على كافة أنواع الفنون، إلى جانب عدم توافر المسارح المجهزة بأحدث التقنيات.


ولا يخفى علينا أهمية دور الأفلام والمسرحيات والبرامج والأغاني في إثراء ثقافة ومخيلة الطفل وتنمية محصلته اللغوية، خصوصاً وإن كانت تحاكي بيئته المحلية ولغته العربية الفصحى وعاداته وتقاليده وتتضمن جرعة عالية من التوجيه والتربية والتثقيف والترفيه بأسلوب سهل وسلس في تقديم المعلومة بقالب مشوق. ومع وجود كم هائل من القنوات التلفزيونية المتخصصة وفي مقدمتها قناة براعم والجزيرة للأطفال المتميزتين، أطالب بتكثيف الإنتاج السنمائي والمسرحي والبرامجي والغنائي وتوثيقه وتوزيعه والتجدد في كيفية مخاطبة الأطفال على حسب فئاتهم العمرية ومستواهم العقلي والمعرفي والارتقاء به إلى الأفضل.

كما يجب على وزارة الثقافة والفنون والتراث والجهات ذات الصلة رصد ميزانية مالية تستطيع من خلالها دعم وتشجيع ورعاية الأجيال الشابة ذات الكفاءة لخوض غمار صناعة الأفلام والإنتاج البرامجي والمسرحي الموجهة للطفل وتسويقه، وإيجاد قاعدة للابداع والابتكار والتميز، وطرح الدورات التطبيقية والندوات الأدبية والفنية والثقافية لصقل موهبة الشباب وفق مناهج عالمية تعطي مخرجات تستطيع المنافسة على المستوى المحلي والعربي والعالمي، خصوصاً بعد النجاح الباهر الذي حققه الإنتاج الإماراتي الذي انتج لنا مسلسلات كرتونية متميزة وفي مقدمتها مسلسل الفريج.



أخر البيالة: تعد قناتي الجزيرة للأطفال وبراعم خطوة متميزة في سماء الفضائيات المتخصصة والتي تسعى إلى تقديم وإنتاج برامج تعليمية بقالب ترفيهي متجدد يعتمد على احياء التراث الخليجي والعربي والإسلامي. وبرأيي إن تكاتفت جهودهما مع جهود مؤسسة الانتاج البرامجي المشترك لدول الخليج العربي في الإنتاج والتوزيع سوف نرتقي بمستوى الإنتاج الفني للبرامج الإذاعية والتلفزيونية وتقديم إعلام خليجي متميز يجسد الروح الخليحية المشتركة وينافس الشركات الفنية العالمية.

مقالات ذت الصلة:
جريدة الراية - فيض الخاطر ... أعباء المسرح المدرسي.. من يتحملها؟
عاطف سليمان - الشرق - برامج الأطفال 
الشرق: الجادل بنت ناصر - أدب الطفل