لا تفوِّت هذه الفرصة المميزة للقيام برحلة بحرية في مياه الخليج العربي والاستمتاع بهذا المشهد المذهل: أحد أكبر تجمعات أسماك قرش الحوت في العالم
شدّني إعلان اكتشف قطر لموسم جولات "قرش الحوت في قطر"، والذي أطلقته منذ عام 2023، بالتعاون مع قطر للسياحة وعدد من الشركاء في القطاعين العام والخاص، المتمثلة في قطر للطاقة ووزارة البلدية ومواني قطر والخطوط الجوية القطرية ووزارة البيئة والتغير المناخي والإدارة العامة لأمن السواحل والحدود، لترسيخ مكانتها كوجهة عالمية رائدة في السياحة المستدامة. حيث تُسهم هذه الشراكات في تقديم تجربة استثنائية تتماشى مع أفضل المعايير البيئية والسياحية.
تحمّست مع أهلي في خوض هذه التجربة. لم تكن عملية حجز الرحلة بالأمر السهل، فعددنا كان كبيراً. استغرقت عدة أيام والعديد من المكالمات والرسائل الإلكترونية لأن الموظفين لم يكونوا سريعين في الاستجابة للرسائل الإلكترونية. مما أدى إلى عدم توفر حجز في الرحلات المخصصة للتجربة خلال نهاية الأسبوع، فاضطررنا إلى حجز رحلة خاصة بنا ودفع مبلغ كبير مقابل ذلك.
وكجزء من التجربة، استأجرنا استراحة بسيطة في مدينة الرويس لقضاء الليلة. هدفنا جمعة الأهل والأحباب عامرة بالمحبة والسوالف، استعداداً لرؤية هذه المخلوقات العملاقة وخلق ذكريات تُخلّد في القلوب. بدأت المغامرة في الصباح الباكر من ميناء الرويس باتجاه منطقة الشاهين المياه الشمالية لدولة قطر ذات البيئة البحرية الغنية بالتنوّع الحيوي المناسبة لحيتان القرش. من خصائصها دفء المياه ووفرة الغذاء، حيث تتغذى أسماك القرش على الفرائس الصغيرة مثل العوالق والقشريات والحبار وبيض الأسماك والسلاحف. وخلال رحلة الذهاب، شاهدنا فيلماً وثائقياً عن حوت القرش. وحكت المرشدة قصة هذه الكائنات وخصائصها البيولوجية ودورها البيئي في ضمان توازن النظم البحرية.
تُعد منطقة الشاهين (حقل الشمال) موطناً لأكبر تجمع لأسماك قرش الحوت في العالم في الفترة من أبريل إلى سبتمبر، حيث تصل أعدادها في المياه الإقليمية القطرية إلى أكثر من 600 قرش الحوت وفق إحصائيات وزارة البيئة والتغير المناخي القطرية. وتشتهر أسماك قرش الحوت بأنماطها المرقطة ومظهرها المُموّه التي تميز هوية كل سمكة منها. وبالرغم من حجمها الهائل، إذ يصل طول البالغ منها إلى 6 أمتار وتزن أكثر من 30 طناً، تُعد من الأسماك لا الحيتان ولا تشكل خطراً على البشر. وتم إدراجها ضمن القائمة الحمراء للأنواع المهددة الصادرة عن الاتحاد الدولي لحفظ الطبيعة. سعت دولة قطر في توفير برامج متخصصة لدراسة أسماك قرش الحوت وحمايتها، من التزامها الراسخ بالحفاظ على البيئة البحرية والثروة المائية.
كانت الرحلة متعبة جداً استغرقت 8 ساعات. أصبنا بدوار البحر رغم الأخذ بالاحتياطات، وللأسف النتيجة لم نتمكن من مشاهدتهم. مقابل المبلغ الذي تم دفعه، لم تكن التجربة استثنائية كما تم الإعلان عنها، والقارب غير مريح على الإطلاق ويختلف تماماً عن القارب الموضح في الصور المنشورة في موقع اكتشف قطر. لا أعتقد أني سأُعيد خوض التجربة، بالرغم من أنني أود مشاهدة حيتان القرش. لقد ذهبت في عدد من الرحلات البحرية، إلا أن حظي العاثر أبا أن يسمح لي بمشاهدة الكائنات البحرية من أسماك الحوت القاتل (ORCA) وحوت القرش والدلافين في بيئتها الطبيعية. سأكتفي بمشاهدتهم في حديقة الحيوان والأكواريوم (aquarium) امتثالاً للمثل الشعبي: وشلّك بالبحر وأهواله، ورزق الله على السيف.
بعد الرحلة أخذنا جولة استكشافية في مدينة الرويس الهادئة في أقصى شمال دولة قطر. إحدى أقدم المدن القطرية، أسسها أحمد السادة ما بين عام 1650 إلى 1700م. اعتمدت على التجارة وصيد السمك مصدر رزق في المناطق الشمالية لدولة قطر منذ العصور الوسطى. فكان لميناء الرويس دوراً فعّالاً في التبادل التجاري الإقليمي والصيد البحري في المنطقة الشمالية للدولة. لذلك طوّرت شركة مواني قطر ميناء الرويس بمواصفات عالمية لاستقبال السفن التجارية واليخوت بأحجامهم المختلفة، سعياً إلى تنشيط التبادل الاقتصادي مع دول المنطقة. كما قامت بافتتاح سوق الميناء لمواكبة تاريخ هذه التجارة. يمتد سوق الميناء (المعروف باسم السوق الإيراني) بمبناه التقليدي على مساحة 3200 متر مربع، يقوم بتشغيل محلاته تجار من مختلف أنحاء المنطقة وشبه القارة الهندية. تشمل بضاعتهم الواردة على متن السفن التجارية القادمة للميناء على المواد الغذائية، المفروشات والديكور، وغيرها من السلع المتنوعة.

بعدها اتجهنا إلى شاطئ الرويس، مكان هادئ ومنعزل ومياهه فيروزية صافية، مناسب جداً للعائلات. يحيط به العديد من المواقع التاريخية والأثرية. أولها أرسان كافيه، مقهى بسيط ذو إطلالة جميلة على الشاطئ. استمتعنا بمشروباته المنعشة ووجباته الخفيفة. مبنى المقهى مُدرج ضمن قائمة مواقع التراث في متاحف قطر، حيث كان بالسابق مركز شرطة الرويس، استغرب أبنائي من صغر حجم المركز.
أنشئ مركز شرطة الرويس عام 1955، بالقرب من المواقع الساحلية لتوفير الأمن، ولعب دور مركز للجمارك ومراقبة حركة القوارب التي كانت تدخل البلدة أو تغادرها. ويتألف من غرفة مربعة للحرس مع برج مراقبة متصل. وبجانبه مبنى زنزانة المعتقلين، وتعد الآن دورة مياه. أطلقت متاحف قطر عام 2018، مسابقة لرواد الأعمال والمستثمرين القطريين لتقديم عروض لإعادة استخدام مركز شرطة الرويس التراثي، وتحويله لمطعم أو مقهى مع الاحتفاظ بالطابع التقليدي للمبنى لأهميته التاريخية الأثرية في منطقة الرويس، سعياً منها لتعزيز المنطقة كوجهة سياحية والمحافظة على المواقع الأثرية والتعريف بها وإبراز أهميتها.
شدّني إعلان اكتشف قطر لموسم جولات "قرش الحوت في قطر"، والذي أطلقته منذ عام 2023، بالتعاون مع قطر للسياحة وعدد من الشركاء في القطاعين العام والخاص، المتمثلة في قطر للطاقة ووزارة البلدية ومواني قطر والخطوط الجوية القطرية ووزارة البيئة والتغير المناخي والإدارة العامة لأمن السواحل والحدود، لترسيخ مكانتها كوجهة عالمية رائدة في السياحة المستدامة. حيث تُسهم هذه الشراكات في تقديم تجربة استثنائية تتماشى مع أفضل المعايير البيئية والسياحية.
تحمّست مع أهلي في خوض هذه التجربة. لم تكن عملية حجز الرحلة بالأمر السهل، فعددنا كان كبيراً. استغرقت عدة أيام والعديد من المكالمات والرسائل الإلكترونية لأن الموظفين لم يكونوا سريعين في الاستجابة للرسائل الإلكترونية. مما أدى إلى عدم توفر حجز في الرحلات المخصصة للتجربة خلال نهاية الأسبوع، فاضطررنا إلى حجز رحلة خاصة بنا ودفع مبلغ كبير مقابل ذلك.
وكجزء من التجربة، استأجرنا استراحة بسيطة في مدينة الرويس لقضاء الليلة. هدفنا جمعة الأهل والأحباب عامرة بالمحبة والسوالف، استعداداً لرؤية هذه المخلوقات العملاقة وخلق ذكريات تُخلّد في القلوب. بدأت المغامرة في الصباح الباكر من ميناء الرويس باتجاه منطقة الشاهين المياه الشمالية لدولة قطر ذات البيئة البحرية الغنية بالتنوّع الحيوي المناسبة لحيتان القرش. من خصائصها دفء المياه ووفرة الغذاء، حيث تتغذى أسماك القرش على الفرائس الصغيرة مثل العوالق والقشريات والحبار وبيض الأسماك والسلاحف. وخلال رحلة الذهاب، شاهدنا فيلماً وثائقياً عن حوت القرش. وحكت المرشدة قصة هذه الكائنات وخصائصها البيولوجية ودورها البيئي في ضمان توازن النظم البحرية.
تُعد منطقة الشاهين (حقل الشمال) موطناً لأكبر تجمع لأسماك قرش الحوت في العالم في الفترة من أبريل إلى سبتمبر، حيث تصل أعدادها في المياه الإقليمية القطرية إلى أكثر من 600 قرش الحوت وفق إحصائيات وزارة البيئة والتغير المناخي القطرية. وتشتهر أسماك قرش الحوت بأنماطها المرقطة ومظهرها المُموّه التي تميز هوية كل سمكة منها. وبالرغم من حجمها الهائل، إذ يصل طول البالغ منها إلى 6 أمتار وتزن أكثر من 30 طناً، تُعد من الأسماك لا الحيتان ولا تشكل خطراً على البشر. وتم إدراجها ضمن القائمة الحمراء للأنواع المهددة الصادرة عن الاتحاد الدولي لحفظ الطبيعة. سعت دولة قطر في توفير برامج متخصصة لدراسة أسماك قرش الحوت وحمايتها، من التزامها الراسخ بالحفاظ على البيئة البحرية والثروة المائية.
بعد الرحلة أخذنا جولة استكشافية في مدينة الرويس الهادئة في أقصى شمال دولة قطر. إحدى أقدم المدن القطرية، أسسها أحمد السادة ما بين عام 1650 إلى 1700م. اعتمدت على التجارة وصيد السمك مصدر رزق في المناطق الشمالية لدولة قطر منذ العصور الوسطى. فكان لميناء الرويس دوراً فعّالاً في التبادل التجاري الإقليمي والصيد البحري في المنطقة الشمالية للدولة. لذلك طوّرت شركة مواني قطر ميناء الرويس بمواصفات عالمية لاستقبال السفن التجارية واليخوت بأحجامهم المختلفة، سعياً إلى تنشيط التبادل الاقتصادي مع دول المنطقة. كما قامت بافتتاح سوق الميناء لمواكبة تاريخ هذه التجارة. يمتد سوق الميناء (المعروف باسم السوق الإيراني) بمبناه التقليدي على مساحة 3200 متر مربع، يقوم بتشغيل محلاته تجار من مختلف أنحاء المنطقة وشبه القارة الهندية. تشمل بضاعتهم الواردة على متن السفن التجارية القادمة للميناء على المواد الغذائية، المفروشات والديكور، وغيرها من السلع المتنوعة.

بعدها اتجهنا إلى شاطئ الرويس، مكان هادئ ومنعزل ومياهه فيروزية صافية، مناسب جداً للعائلات. يحيط به العديد من المواقع التاريخية والأثرية. أولها أرسان كافيه، مقهى بسيط ذو إطلالة جميلة على الشاطئ. استمتعنا بمشروباته المنعشة ووجباته الخفيفة. مبنى المقهى مُدرج ضمن قائمة مواقع التراث في متاحف قطر، حيث كان بالسابق مركز شرطة الرويس، استغرب أبنائي من صغر حجم المركز.
أنشئ مركز شرطة الرويس عام 1955، بالقرب من المواقع الساحلية لتوفير الأمن، ولعب دور مركز للجمارك ومراقبة حركة القوارب التي كانت تدخل البلدة أو تغادرها. ويتألف من غرفة مربعة للحرس مع برج مراقبة متصل. وبجانبه مبنى زنزانة المعتقلين، وتعد الآن دورة مياه. أطلقت متاحف قطر عام 2018، مسابقة لرواد الأعمال والمستثمرين القطريين لتقديم عروض لإعادة استخدام مركز شرطة الرويس التراثي، وتحويله لمطعم أو مقهى مع الاحتفاظ بالطابع التقليدي للمبنى لأهميته التاريخية الأثرية في منطقة الرويس، سعياً منها لتعزيز المنطقة كوجهة سياحية والمحافظة على المواقع الأثرية والتعريف بها وإبراز أهميتها.
وصلنا مسجد الرويس الأثري عند أذان العصر، أقدم مسجد في الدولة - حسب تأكيد هيئة متاحف قطر. بناه عز الدين بن أحمد السادة، كان له أعمدة خشبية ضخمة سوداء اللون، مستوردة من العراق أو الهند، ومنبر خشبي مصنوع بشكل فني جميل. خضع المسجد لعدة تعديلات على مر الزمن، حيث جدده عبد الله بن إبراهيم السادة، ثم أحمد بن علي السادة على نفقة الشيخ علي بن عبد الله آل ثاني في أربعينيات القرن العشرين. إلى أن قامت هيئة متاحف قطر بترميمه وإجراء البحوث عليه نهاية عام 2014 إلى عام 2016 م، وأضافت أجزاء جديدة للمسجد منها غرفة للمؤذن ومكان للوضوء وخزان مياه وغرفة للكهرباء. وتأتي إعادة تأهيل المسجد ضمن رؤية متاحف قطر في المحافظة على التراث القطري والاستفادة من دوره كمسجد تقام فيه الصلوات الخمس، ويكون مع غيره من المعالم الأثرية مصدر إلهام لاكتشاف قطر والتعرّف على تاريخها وإرثها.
لم يحالفنا الحظ بزيارة قلعة الرويس الأثرية التي شهدت أحداث كثيرة ذات مهمة خصوصاً عند أهل الرويس، حيث اندثرت القلعة وبقيت أطلالها إلى ستينات القرن العشرين. وفي طريق عودتنا إلى الدوحة مررنا بنادي الشمال المصمم على هيئة قلعة الزبارة الأثرية ومقبرة الرويس.
آخر البيالة: أسعدني مشاهدة مغامرة غانم المفتاح مع الحوت القرش، حيث وثّق تجربته في السباحة مع الحوت وشارك العالم رسالته بأن الإعاقة لم تحدّه من عيش تجربة رائعة في اكتشاف قطر، كل ما احتاجه هو التحلّي بالشجاعة وقلب محب للحياة وروح عاشقة للمغامرة. هنيئاً لك غانم




No comments:
Post a Comment