Thursday, March 22, 2012

للـطـفـولـة حق




تحدثت في مقالي السابق عن ماهية الأمومة ومسؤولية الأم تجاه أبنائها، وتباعاً أود أن استطرد في هذا المقال عن حقوق الطفل التي يجب أن تؤمن له من قبل الوالدين والمجتمع.
وأبدأً بدور الأسرة في توفير الجو والاستقرار الأسري الملائم لتنشأة الطفل من خلال تربية سليمة معافاة من الناحية البدنية والنفسية، وتقديم الرعاية المادية والمعنوية والأمن اللازم ليعيش من خلالها طفولة طبيعية. بالإضافة إلى حق الترفيه واللعب والتي تهدف إلى تنمية مداركه الحسية والعقلية والجسدية.
ونظراً للطفرة النفطية والتكنولوجية التي شهدها العالم وارتفاع تكاليف المعيشة، خرج الوالدين للعمل واستعانوا بالخدم لتقديم المعونة في تربية الأبناء والأعمال المنزلية. غير أن خدم اليوم يختلفون عن خدم الأمس والذين كانوا جزءاً من الأسرة، عاشوا في البيت عمراً وربوا أجيالاً. إلا أن الزمن تغير، وجاءت أفواج تريد الربح السريع والعمل اليسير، أصبحوا غير صبورين ولا يستحملون العصبية والتأنيب وشقاوة الأطفال، مما أدى إلى هروبهم ووارتكابهم للجرائم ضد مكفوليهم.
مما أدى إلى استعانة الأم بالحضانة والتي تعد بيئة بديلة للمنزل في ظل غيابها، إلا أن أفضلها أغلاها خصوصاً وأن وزارة الشؤون الاجتماعية قد وضعت معايير للارتقاء بدور الحضانات ليتناسب مع احتياجات الطفل ومصلحته وتعزيز أمنه وسلامته، وتوعية أصحاب الحضانات بأهمية هذه المعايير وألية تنفيذها.
إلا أن وجود الحضانة أو الخادمة لا يعني تخلي الوالدين عن مسؤوليتهم في تربية وتنشئة ورعاية أبنائهم وتلبية احتياجاتهم وتعزيز شخصيتهم وطموحاتهم وقضاء الوقت معهم وتوفير العيش الكريم والمنزل السعيد المريح الأمن لهم.
وقد قامت وزارة الداخلية مشكورة بإطلاق الحملة الوطنية التثقيفية (البيت الآمن) وبالتعاون مع المجلس البلدي المركزي. تهدف الحملة إلى نشر الوعي والثقافة بالأمن وسلامة الأسرة والمحافظة على الثروة البشرية بين المواطنين والمقيمين عن طريق وضع خطة استراتيجية تتضمن برامج إعلامية ووسائل تعليمية عن كيفية الحفاظ على المنزل أمناً من الحوادث والمشاكل.
كما تتضمن مسؤولية الوالدين تقديم الرعاية الطبية للطفل ومرافقته إلى المستشفى أو المركز. حين أن الوالدين الأعلم بحالته والأقدر على شرحها للأطباء، فالخدمات الصحية الشاملة باتت تقدم في جميع الأوقات، وبذلك يمكن للوالدين العاملين مرافقة طفلهم في أي وقت ومقابلة الطبيب المختص لتقييم الحالة الصحية وتقديم الخدمة دون أن يكون هناك أي مبرر في إرسال الطفل مع الخادمة. فقد أنشأت الدولة العديد من المستشفيات العامة والخاصة والمراكز الصحية التي تغطي معظم المناطق وتقدم خدمة صحية عالية الجودة وتسعى إلى تطوير هذا القطاع وتدريب العاملين فيه على أحدث ماتطور به علم الطب والصحة والوقاية.
ويقع نظام التعليم من ضمن مسؤولية المجتمع والوالدين، فعلى المجتمع توفير التعليم بجميع مراحله وتخصصاته وتوفير الكادر التعليمي المؤهل، وعلى الوالدين اختيار ماهو الأنسب والأفضل لأبنائهم، ومتابعة مستواهم وتحصيلهم التعليمي وحثهم على بذل أفضل مالديهم وعدم الخشية من الفشل وخوض التجربة.
ولا يخفى علينا الدور الرائد الذي تقوم به المؤسسة القطرية لحماية الطفل والمرأة والتي تعمل على خلق بيئة إيجابية ترعى التميز والتنمية المستدامة وتوفير الحماية الشاملة للطفل والمرأة عن طريق سن القوانين وإقامة الندوات والحملات المختلفة، أخرها مسابقة تصويرية في المدارس المستقلة بعنوان (من العنف احميني) والذي يسلط الضوء على حق الطفل في التعليم وبوجهة نظر الطفل نفسه، وهي سابقة متميزة من قبل المؤسسة.
أخر البيالة: أن الأسرة أساس المجتمع، وصلاحها يعني صلاح المجتمع. لذا فمن المهم أن يقوم المجتمع بحفظ وصيانة حقوق الأسرة لتقوم بدورها في تنمية المجتمع واستمراريته.


معايير التقييم ترفع رسوم الحضانات 
صحيفة العرب القطرية - :: أمهات: فتح حضانات في أماكن العمل يحقق الأمان للأطفال ويقيهم شرور الخادمات 
لا ترسم على الحائط للدكتور جاسم المطوع 

Saturday, March 17, 2012

من أجل عالم أفضل





يصادف في شهر مارس اليوم العالمي للمرأة ويوم الأم. حيث يتم الاحتفال باليوم العالمي للمرأة في 8 مارس من خلال إبراز الانجازات التي تحققها في جميع مجالات الحياة، ومواصلة الجهود المبذولة لمنع أشكال العنف التي تمس حياتها وكرامتها، وتذليل العقبات التي تواجه مسيرة تحقيق مطالبها وتلبية احتياجاتها.
ويأتي الاحتفال الوطني هذا العام تحت شعار "تنوير عقل المرأة، تمكين قلب المرأة، من أجل عالم أفضل"، لنحتفل بكل ما حققناه وأنجزناه على مدى الأزمان، ولما نتطلع أن ننجزه في الحاضر والمستقبل. لنسمع أصواتنا ونطالب بحقوقنا ولنقم بواجباتنا من أجل إحداث تغيير إيجابي لأنفسنا ومجتمعنا.
ونظراً لكل ماعملته وضحت به المرأة كأنثى وزوجة وعاملة وأم، فقد كرمها رب العالمين بجعل الجنة تحت أقدامها، فمن أراد النجاح والفلاح في الدنيا فلينل رضاها. وكرمتها الإنسانية في  تخصيص يوم 21 مارس، يوم يتم التعبير فيه عن الحب والتقدير الذي تستحقه. وما يحمل في طيات الاحتفال بهذا اليوم مابين مؤيد ومعارض.
وعلى المرأة أَن تعي أَن مسئوليتها كأم عن حضانة طفلها ساعة الحمل به جنيناً في رحمها وليس ساعة ولادته طفلاً، وذلك عن طريق توفيرها كل سبل الأمان والسكينة والصحة والعافية لجنينها والابتعاد عن مايؤثر عليه بالسلب. وأن إِرضاعها لطفلها رضاعه طبيعية لن توفر له فقط كل العناصر الغذائية اللازمة لنموه نمواً صحياً، بل ستكسبه السكينة والأمان والطمأنينة وتنشأ بينه وبينها علاقة وطيدة ملئها الحب والألفة والسعادة. فالرضاعة الطبيعية مكسب صحي ونفسي للأم والطفل معاً.
وأخيراً تأت مسؤولية الاحتضان والتربية، ويقصد بهما الاحتواء والوجود النفسي اللذان يشبعان احتياجات الطفل بالدفء والحنان والحماية والتواصل وتعزيز الثقة بالنفس. فعلى الأم أن تكون الحضن الدافئ والأذن الصاغية واللسان المشجع والعين الساهرة على الراحة والأمان، واليد الحامية والحاملة وقت العثرات.
وبما أن الأسرة أساس المجتمع، فقد سعت الدولة لسن القوانين والتشريعات التي تضمن حماية واستقرار الأسرة، ومن ضمنها إجازة الأمومة وساعة الرضاعة، حيث تم تحديد فترة إجازة الأمومة بستين يوماً وبأجر كامل دون أن يؤثرعلى إجازتها السنوية، وساعتين رضاعة لمدة سنة من انتهاء إجازة الوضع. إلا أن العديد من الأمهات العاملات طالبن بإعادة النظر فيها باعتبارها غير كافية.
ولا يخفى علينا مالإجازة الأمومة من آثارعلى الأم والطفل، فكما أوضحنا سابقاً، من مسؤولية الأم تقديم خدمات متكاملة للطفل من رعاية واهتمام نظراً لحساسية وأهمية مرحلة الطفولة وتأثيرها على حياة الطفل. فاحترام الأمومة والتعامل معها بثقافة ووعي وإيجاد آلية لتعديل القانون بشكل يعطي الموظفة حقها في رعاية طفلها، سيعود بظلاله الإيجابية على المجتمع، لاسيما أننا نعيش في بلد يحتاج إلى زيادة سكانه، وأن تحديد هذه الإجازة بستين يوماً يجعل العديد من الموظفات إلى تأجيل موضوع الزواج والإنجاب أو توكيل تربية الطفل لشخص أخر.
فالمقترح أن يتم المطالبة بإجازة أمومة طويلة جزء منها براتب كامل والباقي بجزء من الراتب دون أن يؤثر ذلك على عملها، بالإضافة إلى منح أحد الأبوين علاوة للطفل أسوة بالدول المجاورة. هذا إلى جانب إنشاء حضانات أطفال في مكان العمل مما يعطي الأم دافعًا قوياً للاستمرار في العمل والعطاء وبجودة عالية، وذلك لتأكدها من وجود طفلها في مكان آمن وقريب يسمح لها بالاطمئنان عليه.
فكم هي رائعة الأنثى: في طفولتها تفتح لوالديها باباً في الجنة، وفي شبابها تكمل دين زوجها، وفي أمومتها تكون الجنة تحت أقدامها.