Thursday, August 27, 2026

وقعت في قلبي آية - ﴿يَسْأَلُونَكَ مَاذَا يُنفِقُونَ ۖ﴾



وقعت في قلبي آية الإنفاق: ﴿يَسْأَلُونَكَ مَاذَا يُنفِقُونَ ۖ قُلْ مَا أَنفَقْتُم مِّنْ خَيْرٍ فَلِلْوَالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ﴾، وفي آية أخرى ﴿يَسْأَلُونَكَ مَاذَا يُنفِقُونَ ۖ قُلِ الْعَفْوَ﴾. نزلت هذه الآية قبل فرض الزكاة. ولغوياً يختلف الإنفاق عن النفقة. الإنفاق هو إخراج المال في الطاعات والمباحات كالصدقات. والنفقة هي المؤن من كسوة ومال وسكن، واجبة على من يعول من زوجة وولد وخادم، مقدرة بالكفاية وتختلف في مقدارها باختلاف من يجب له النفقة.

وفي تفسير السعدي للآية: سأل الصحابة النبي عن مقدار ما ينفقونه من أموالهم وعلى مَن؟ فقل لهم يا محمد: ما أنفقتم من أموالكم وتصدقتم به، فأنفقوه على آبائكم وأمهاتكم وأهلكم، ولليتامى والمساكين وابن السبيل. فإنكم ما تأتوا من خيرٍ وتصنعوه إليهم فإن الله به عليم، وهو مُحْصيه لكم حتى يوفِّيَكم أجوركم عليه يوم القيامة، ويثيبكم عليه. ويسّر الله لهم الأمر وأمرهم أن ينفقوا العفو، وهو المتيسر من أموالهم الذي لا تتعلق به حاجتهم وضرورتهم. فالإسلام دين يسر وليس عسر، لا يُكلفهم ما يشق عليهم.

بالرغم من أن الآيتين تحدثتا عن إنفاق المال، إلا أنني أرى أنه يشمل كل أمر خير قابل للإنفاق في سبيل الله من غير إسراف ولا تضييق، ومن غير من ولا أذى، فيؤجر المرء على سعيه في الخير. كم هي ‏جميلة معاني هذه الآية: ﴿لِيُنفِقْ ذُو سَعَةٍ مِّن سَعَتِهِ ۖ﴾. فإن كانت سعتك في الكلمة الطيبة والابتسامة الصادقة وحسن الاستماع، فأنفق منها. وإن كانت سعتك في معاونة الآخرين وجبر خواطرهم والإصلاح بينهم، فأنفق منها. وإن كانت سعتك في نشر العلم والمعرفة، فأنفق منها. وإن كانت سعتك في الدعاء وإن كان بظهر الغيب، فأنفق منها. وإن كانت سعتك في التطوع في خدمة الوطن والدين، فأنفق منها. وضع قول الله تعالى نصب عينيك ﴿لَن تَنَالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ ۚ وَمَا تُنفِقُوا مِن شَيْءٍ فَإِنَّ اللهَ بِهِ عَلِيمٌ﴾. حيث تدل على أنه ينبغي للمؤمن أن يجود لله بما يُحب. المرء لا يمنح إلا بما يفيض به قلبه، فمن يعطي بنية صادقة طيبة، يعود إليه العطاء بنفس الطريقة. فلا ترحل عن هذا الدنيا وفي جعبتك خير العطاء تُثقل به ميزان الآخرة، اترك بصمتك المتميزة بها.

انفق من سعتك وكن في مواطن الخير وجبر الخواطر وصنائع المعروف، فالحياة رحلة ولا يبقى منها إلا كرم الأخلاق وحُسن التعامل والأثر الطيب. قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (صاحب المعروف لا يقع، وإن وقع وجد متكأ). قال تعالى: ﴿إِنْ أَحْسَنتُمْ أَحْسَنتُمْ لِأَنفُسِكُمْ ۖ ﴾، ازرع الخير في دروب الآخرين ليُسخِّر الله لك الخير من حيث لا تحتسب. املأ دلوك بالعبادات والعطايا، فخيراً تعمل أجراً تلقَ. يسّر ولا تُعسر، تجد أمورك مُيسّرة، فالجزاء من جنس العمل. لا تندم على خير قدمته لأحدهم وإن لم يستحقه، لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: (اصنع المعروف في أهله وفي غير أهله، فإن صادف أهله فهو أهله وإن لم يصادف أهله فأنت أهله).

واعلم أن حوائج العباد مقضية، لكن يختارك الله لتقضيها تفضيلاً منه عليك. ويرسل بعضنا لبعض رحمات ونفحات تنعش الروح. قال رسول الله: (المسلم أخو المسلم، لا يظلمه ولا يسلمه. ومن كان في حاجة أخيه، كان الله في حاجته، ومن فرج عن مسلم كربة، فرج الله عنه كربة من كربات يوم القيامة، ومن ستر مسلماً، ستره الله يوم القيامة).


آخر البيالة: الحياة دائماً تعيد لك ما قدمته لغيرك من خير ومن شر. عش حياتك على مبدأ كن محسناً وإن لم تلق إحساناً، لأن الله يحب المحسنين. جميل أن يظن الناس بك خيراً، والأجمل أن تكون خيراً مما يظنون.

اللهم أعنا على فعل الخير واجعلنا ممن يسابقون على فعله. اللهم استعملنا لطاعتك وسخرنا لفعل كل ما يقربنا إليك واجعل لنا بصمة خير في هذه الدنيا.

Friday, August 14, 2026

يبى حمد .. الوطن العود


 

يا كبر الفقد، ويا كبر المصاب. كيف سأرجع للوطن وأنت لست فيها. فأنت الأرض التي نرتكز عليها، منك بدأت قصة قطر وبك تُروى. وصارت قطر لحن نعزفه كل يوم، وأجمل قصيدة حب في ديوان الحياة.

ويلومني العذّال على مطلب العُلا .. ويلومني من لا هواي هواه

ديارٍ لنا نعتادها كل موسم مرباعنا لى زخرفتها العشايب.

مكانتك أكبر من قائد أو أب، لم نكن بعيدين عن حضورك المتواضع وابتسامتك الأبوية الحنونة. عشت حياتك بأكملها قدوة وبوصلة. وغبت وتركت ذكرى خالدة في كل إنجاز وكل رفعة علم وكل معلم قطري وعربي. إرثك وطن اجتمع على حبك وحب أبنائك، وشعب حمل سيرتك الطيبة ووصاياك نبراساً يضيء الطريق لمستقبل أكثر اشراقاً وطموحاً. لم تجعل الثروة رصيداً بنكياً، بل استثمارا وعلماً. ولم تجعل المجد كرسياً يطول البقاء عليه، بل أمانةً عرفت متى موعد تسليمها. خير خلف لخير سلف، نفع الله بكما البلاد والعباد وأعانكم على حمل الأمانة.

منذ توليك حكم الوطن والمقياس قطر أرضاً وشعباً. على قصر مدة إمارتك، تعلّمنا منك أن المسؤولية أمانة، والعطاء أعظم ما يمكن أن يقدمه الإنسان لتنهض قطر شامخة في عز العروبة والإسلام، كلمتها مسموعة ذات ثقل دبلوماسي، ولاعب اقتصادي مستقل، كعبة المضيوم ثابتة على المبادئ والقيم والهوية. كبرنا على عهدك وكبرت أحلامنا وطموحاتنا، وسعيت لأن تصبح هذه الأحلام واقع وإنجاز وإن بدت مستحيلة. في مسيرتك الحافلة بالعطاء، سخّرت موارد قطر وثرواتها في بناء المواطن واثق بنفسه، متسلح بالعلم والإيمان، قادر على تحويل أي فكرة نابعة من هذه الأرض الطيبة إلى إنجاز أو معلم يُسجل في مسيرة قطر تجاوزت مساحتها الجغرافية. فشهدت البلاد نهضة تنموية شاملة ومتنوعة.

مر شهر على رحيلك - صانع مجد قطر ورائد نهضتها-، وتركت لنا وصية: أوصيكم بالثبات على الحق والاستقامة على طريقه مهما تبدلت الأيام والأحوال. وسنظل على نهجك خلف سمو الأمير تميم قلباً وقالباً. على العهد باقون رافعين راية الأدعم، نمضي بخطى واثقة وراسخة على قدر قطر ومكانتها التي آمنت بها. نحفظ قطر عزاً وفخراً في أعيننا، ووفاءً وإخلاصاً في قلوبنا، والعمل الدؤوب بروح مسؤولة أبية وسواعد شامخة صامدة في وجه العقبات والمحن.

آخر البيالة: قلت يوماً: سيظل قلبي نابضاً بحب هذه الأرض وأهلها، وستظل قلوبنا نابضةً بك وبالدعاء لك ما حيينا. اللهم إن القلوب شهدت له بالمحبة، فاشهد له عندك بالرحمة والمغفرة. اللهم أكرمه وأنعم عليه في جناتك كما أكرمنا وأعزنا في وطننا.


شهر سبتمبر – محطة جديدة لبداية أجمل

إنه سبتمبر، بداية عام جديد يُضاف إلى عُمري. شهر البدايات الجميلة والوعود المتجددة، معه أودّع بهدوء وطمأنينة ما مضى، حاملة في قلبي ذكريات سعي...