Sunday, February 12, 2023

وقعت في قلبي آية - وَمَا نُرْسِلُ بِالْآيَاتِ إِلَّا تَخْوِيفًا

{إِذَا زُلْزِلَتِ الْأَرْضُ زِلْزَالَهَا، وَأَخْرَجَتِ الْأَرْضُ أَثْقَالَهَا، وَقَالَ الْإِنسَانُ مَا لَهَا، يَوْمَئِذٍ تُحَدِّثُ أَخْبَارَهَا بِأَنَّ رَبَّكَ أَوْحَىٰ لَهَا، يَوْمَئِذٍ يَصْدُرُ النَّاسُ أَشْتَاتًا لِّيُرَوْا أَعْمَالَهُمْ، فَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ، وَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ} -سورة الزلزلة

قاعدة قرآنية بأن الذي حرك الأرض قادر على تحريك من عليها بكلمة كن فيكون. وأن ما حدث له حكمة وعبرة لا يعلمها إلا الله عز وجل، وله دلالات أن الإنسان ضعيف أمام قدرة اللَّه وقوته وعظمته. على الرغم من تكريم الله للإنسان وتشريفه على غيره من المخلوقات في جعله خليفة في الأرض، ليحكم بشرع الله ودينه، ويعمرها بالخير والصلاح.

{ظَهَرَ الْفَسَادُ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ بِمَا كَسَبَتْ أَيْدِي النَّاسِ لِيُذِيقَهُم بَعْضَ الَّذِي عَمِلُوا لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ} -سورة الروم (41). قال العلامة ابن القيم - رحمه الله -: (وقد يأذن الله سبحانه للأرض في بعض الأحيان بالتنفُّس فتحدث فيها الزلازل العظام، فيحدث من ذلك لعباده الخوف والخشية والإنابة والإقلاع عن المعاصي والتضرُّع إلى الله سبحانه والندم). فمن أسباب الكوارث الطبيعية: كثرة الظلم والفساد والجحود وانتشار المعاصي والمنكرات وظهور الأوبئة والأمراض. فهي رسالة ربانية بأن الله يخوف الإنسان بما شاء من آياته لنذوق عاقبة أفعالنا لعلنا نتعظ ونتذكر، لنستغفر ونتوب. قال الله عز وجل في سورة الزمر: {وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ وَالْأَرْضُ جَمِيعًا قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَالسَّمَاوَاتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ} (67). نحن بحاجة للحظات من التأمل والتفكير وإعادة النظر في حياتنا والنعم التي لدينا وأهمها الأمن والأمان والأهل والمنزل، ونحمد الله عليها وعلى كل نعمة نحسبة صغيرة عادية رغم أهميتها. يجب أن نتفكر في كيف لثواني معدوده أن تغير كل شي ونخسر كل ما لدينا من نعم، وتصبح الماديات بلا قيمة. في لحظات أصيبت النفوس بالهلع والجزع، فكيف باليوم الذي قال فيه القادر {إِذَا رُجَّتِ الْأَرْضُ رَجًّا (4) وَبُسَّتِ الْجِبَالُ بَسًّا (5) فَكَانَتْ هَبَاءً مُنْبَثًّا (6)} -سورة الواقعة. هكذا هي الحياة متقلبة مخيفة، لاشيء ثابت فيها ولا مضمون. يجب علينا مراجعة أنفسنا، وعدم الانشغال عن طاعة الله في ملذات الحياة. اللَّهُمَّ إِنِّا نَعُوذُ بِكَ مِنْ زَوَالِ نِعْمَتِكَ، وَتَحَوُّلِ عَافِيَتِكَ، وَفُجَاءَةِ نِقْمَتِكَ، وَجَمِيعِ سَخَطِكَ. اللهم نعوذ بك من تقلبات الدهر وفواجع الأقدار وتحول النعم وسلب العافية.

{وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ قَالُوا إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ} -سورة البقرة 155. هذه الآية تضمنت من المعاني الجامعة من توحيد الله -تبارك وتعالى- والإقرار له بالعبودية، والبعث والنشور من القبور، واليقين بأن رجوع الأمر كله لله فكل ذلك يورث الطمأنينة في نفوسنا. 
ما أجمل أن نعيش الحياة بسراءها وضراءها في طاعة الله، وماأروعه من تسليم. إن أعطى شكرنا، وإن أخذ صبرنا. إن أمر امتثلنا وإن نهى انتهينا.

من سنين عدة، مستهم البأساء والضراء، تجرعوا مرارة الحرب وجنحوا من أوطانهم، واليوم زلزلوا. ونتسائل: متى نصر الله لأهل سوريا، ليقول الله تعالى: {أَلَا إِنَّ نَصْرَ اللَّهِ قَرِيبٌ} -سورة البقرة (214). كارثة طبيعية اقشعرت لها الأبدان، وأبكت منها العيون. مدن منكوبة خلّفت وراءها أرامل وأيتام، تساوت مبانيها بأراضيها وتصدعت شوارعها.
لن نشعر أبداً بما خاضوه من معاناة وعجز ورعب وألم فقدان وخسائر مادية. إلا أن أقل ما يمكننا فعله هو الدعاء والمشاركة في حملات الإغاثية بالتبرعات المادية والعينية لمواجهة آثار الكارثة وتداعياتها، تمثيلاً لما قال رسول الله ﷺ: (مثل المؤمنين في توادهم وتراحمهم وتعاطفهم مثل الجسد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى).
فالصدقات تديم النعم، وترفع البلاء، وتنجي من الكرب، وتطفئ غضب الرّب، قال الكريم في سورة البقرة: {وَمَا تُنفِقُوا مِنْ خَيْرٍ فَلِأَنفُسِكُمْ ۚ وَمَا تُنفِقُونَ إِلَّا ابْتِغَاءَ وَجْهِ اللَّهِ ۚ وَمَا تُنفِقُوا مِنْ خَيْرٍ يُوَفَّ إِلَيْكُمْ وَأَنتُمْ لَا تُظْلَمُونَ}- 272.

آخر البيالة:

اهتزَّتِ الأرضُ من ذنبٍ سرى فيها
فارتجَّ نائِمُها وارتاعَ صاحيها
والهزُّ قدر ثوانٍ قضّ مضجعنا
فكيف بالهزةِ الكُبرى توافيها

Wednesday, December 14, 2022

اكتشف قطر - الفرح زان وحلا وكمل فيكم


مونديال الابداع والتألق، مونديال المفاجآت والعجائب. لم أتخيل أن تكون نسخة كأس العالم بهذه المتعة والتشويق. لقد انبهرنا نحن القطرين والمقيمين قبل الجمهور الزائر من الجاهزية العالية والأداء الاحترافي في تنظيم نسخة تاريخية استثنائية، والتعامل الراقي من قبل جميع العاملين والمنظمين الذين عملوا بجهد وتفاني في خدمة الوطن والقيادة، ورفع سمعة وعلم قطر عالياً، لتبقى النسخة القطرية إرثاً خالداً في التاريخ "فوحدتنا مصدر قوتنا".

قطر حلمت .. فقررت وخططت .. فنظمت فأبدعت
لتتوج بطلة المونديال .. ويبقى #عالوعد في الذاكرة للأبد

إن استضافة البطولة في قطر وحدت الشعوب من مختلف الأديان واللغات، وكسرت الحواجز بين الثقافات. حظينا بتجربة استثنائية لن ننساها أبداً. أجمل مافيها جماهير البطولة عسل المونديال، الذين جاؤوا بكل شغف وحماس. اجتمعنا على حب اللعبة بأجواء رياضية تنافسية، واستمتعنا معاً بحضور فعاليات ترفيهية ومهرجانات غنائية في مختلف أنحاء الدولة، وتفاعلنا مع رجل المترو وأيقونة المونديال، أبو بكر عباس. ورحم الله أصواتاً كنت أتمنى وجودها في المونديال كالمذيع البشوش محمد اللنجاوي والمذيع المتألق جاسم عبدالعزيز.

هلا فيكم، كل قطر بر وبحر تحيكم، الفرح زان وحلا وكمل فيكم، على المحبه نبتدي بسم الله، أهلاً أهلاً أهلاً بالجميع، أهلاً أهلاً في دوحة الجميع، تجمعنا الرياضه دائماً تجمعنا، والتحدي والحماس يمتعنا، الرياضه ذوق وفن إي والله. - منصور الواوان


مونديال الإصرار والطموح، نسخة خارج التوقعات والحسابات. مباريات كسرت كل القواعد، ولم تعتمد على الأسماء بل على الروح القتالية والوطنية العالية. منتخبات وضعت بصمتها المميزة في المونديال وصنعت المستحيل وقلبت الأوراق، فنحن الحالمون ولدينا الحق في الحلم، والأحلام يمكن لها أن تتحقق.

كرة القدم أكثر من مجرد لعبة، هي علاقة متينة تجمع بين فريق كرة القدم وجماهيره، تبرز فيها قيم الإخلاص والوفاء. ومتعة مشاهدتها تنبع من عشق لا يوصف وروابط متينة بين الاثنين، أداء كروي رائع وروح رياضية عالية من المنتخب تقابلها دعم جماهيري وولاء غير محدود وتشجيع حماسي لا معقول. لقد عايشت كل هذه المشاعر عندما حضرت مع عائلتي عدد من مباريات كأس العالم في مختلف الاستادات، أجواء اختلفت كثيراً عن أجواء كأس الخليج وكأس العرب.

حين يشغف أحدنا بأمر ما، عليه أن يكون متيقظاً للأفكار التي تلهمه بها الحياة من حوله. أن يقتنص اللحظة للاستمتاع بمشهد في ناظره أو صوت في مسمعه، أن يتمسك بالإلهام ويجسده في شغف. اعمل بصمت وازعجهم بضجيج نجاحك.

اعتقدت أن كأس العالم سيهدد هوية وقيم مجتمعنا، إلا أن المجتمع القطري أبى واستغل الفرصة لتعريف العالم بهويّته ودينه وثقافته، لنطلق عليه كما غرد فواز العجمي بمونديال كأس العالم لكرة القيم. حيث تمكنت قطر قيادة وشعباً أن تعطي العالم دروساً للتاريخ والعديد من الرسائل الإنسانية والحضارية. وقدمنا مع جميع الجماهير تحفة فنية راقية في مفاهيم السلام والمحبة والتعايش دون التنازل عن الثوابت والمبادئ والقيم، مما غير الصورة النمطية للعرب عند الغرب. فاحترم العالم قطر وتمثل لقوانينها واحترم دينها وقيمها، واستمتع بأجوائها المونديالية. من خلال المونديال أثبتنا للعالم أننا أمة واحدة، قضيتها واحدة، وهي فلسطين العربية.


حينما أراد الله وصف نبيه، لم يصف نسبه أو ماله أو شكله. لكن قال (وإنك لعلى خلق عظيم). فكن قوياً بأخلاقك، ثابتاً على قيمك، غنياً بقناعتك، معتزاً بقيمك، كبيراً بتواضعك، راقياً في تعاملك، مبدعاً في حوارك، قيمتك بأخلاقك.
نصف أناقتك في كلماتك، والنصف الآخر في أخلاقك. جبران خليل جبران

آخر البيالة: من الشرق والغرب، الشمال والجنوب، رجالاً ونساءاً، كباراً وصغاراً، اجتمعنا في قطر على حب كرة القدم. التعارف والمحبة بين جميع سكان الأرض عنوان هذا المونديال. لن تفرقنا الحروب. جمالنا يكمن في تنوعنا وقوتنا في وحدتنا. لا للتعصب، لا للعنصرية. مرحباً بالجميع في دوحة الجميع