يا كبر الفقد، ويا كبر المصاب. كيف سأرجع للوطن وأنت لست
فيها. فأنت الأرض التي نرتكز عليها، منك بدأت قصة قطر وبك تُروى. وصارت قطر لحن
نعزفه كل يوم، وأجمل قصيدة حب في ديوان الحياة.
ويلومني العذّال على مطلب العُلا .. ويلومني
من لا هواي هواه
ديارٍ لنا نعتادها كل موسم مرباعنا لى زخرفتها
العشايب.
مكانتك أكبر من قائد أو أب، لم نكن بعيدين عن حضورك
المتواضع وابتسامتك الأبوية الحنونة. عشت حياتك بأكملها قدوة وبوصلة. وغبت وتركت
ذكرى خالدة في كل إنجاز وكل رفعة علم وكل معلم قطري وعربي. إرثك وطن اجتمع على حبك
وحب أبنائك، وشعب حمل سيرتك الطيبة ووصاياك نبراساً يضيء الطريق لمستقبل أكثر
اشراقاً وطموحاً. لم تجعل الثروة رصيداً بنكياً، بل استثمارا وعلماً. ولم تجعل
المجد كرسياً يطول البقاء عليه، بل أمانةً عرفت متى موعد تسليمها. خير خلف لخير
سلف، نفع الله بكما البلاد والعباد وأعانكم على حمل الأمانة.
منذ توليك حكم الوطن والمقياس قطر أرضاً وشعباً. على قصر مدة
إمارتك، تعلّمنا منك أن المسؤولية أمانة، والعطاء أعظم ما يمكن أن يقدمه الإنسان
لتنهض قطر شامخة في عز العروبة والإسلام، كلمتها مسموعة ذات ثقل دبلوماسي، ولاعب اقتصادي
مستقل، كعبة المضيوم ثابتة على المبادئ والقيم والهوية. كبرنا على عهدك وكبرت
أحلامنا وطموحاتنا، وسعيت لأن تصبح هذه الأحلام واقع وإنجاز وإن بدت مستحيلة. في مسيرتك
الحافلة بالعطاء، سخّرت موارد قطر وثرواتها في بناء المواطن واثق بنفسه، متسلح
بالعلم والإيمان، قادر على تحويل أي فكرة نابعة من هذه الأرض الطيبة إلى إنجاز أو معلم
يُسجل في مسيرة قطر تجاوزت مساحتها الجغرافية.
فشهدت البلاد نهضة تنموية شاملة ومتنوعة.
مر شهر على رحيلك - صانع مجد قطر ورائد نهضتها-، وتركت لنا
وصية: أوصيكم بالثبات على الحق والاستقامة على طريقه مهما تبدلت الأيام والأحوال.
وسنظل على نهجك خلف سمو الأمير تميم قلباً وقالباً. على العهد باقون رافعين راية
الأدعم، نمضي بخطى واثقة وراسخة على قدر قطر ومكانتها التي آمنت بها. نحفظ قطر عزاً
وفخراً في أعيننا، ووفاءً وإخلاصاً في قلوبنا، والعمل الدؤوب بروح مسؤولة أبية وسواعد
شامخة صامدة في وجه العقبات والمحن.
آخر البيالة: قلت
يوماً: سيظل قلبي نابضاً بحب هذه الأرض وأهلها، وستظل قلوبنا نابضةً بك وبالدعاء
لك ما حيينا. اللهم إن القلوب شهدت له بالمحبة، فاشهد له عندك بالرحمة والمغفرة.
اللهم أكرمه وأنعم عليه في جناتك كما أكرمنا وأعزنا في وطننا.

يا لروعة الكلمات ويا لكبر الفقد
ReplyDelete